Mar 23 2010

اللاسامية واللانازية

كتبه: admin في 6:42 الفئات: سياسية

"ويل لمن يبني بيته بغير عدل وعلاليه بغير حق الذي يستخدم صاحبه مجانا ولا يعطيه أجرته". (أرمياء، 23/13).

"العمل المحرر" تحت هذا الشعار الكاذب والديماغوجي، استغل واستعبد النازيون ضحاياهم، في اعمال سخرة، حتى الموت، من اجل الرايخ الثالث، ومن اجل الأسياد الالمان.

وكذا في دولة اسرائيل يستغلون ويستعبدون كثيرا من الناس، الذين لا يدفع لهم أرباب عملهم اجورهم، تحت رعاية المحاكم. وفي هذا الفصل سنفصل حالات وقعت لي شخصيا، للآخرين، من يهود وعرب وعمال اجانب، عن إنامة الاجر، والاستغلال الفظ والعنيف لقوة العمل الرخيصة، وبالمجان

والاعمال الاجرامية التي وقعت للعمال الاجانب والعرب وعن المحاكم في اسرائيل، والتي تميل دوما الى جانب رب العمل اليهودي، والمقاول وصاحب رأس

المال، من اجل البيت القومي الثالث، ومن اجل الأسياد اليهود.

في العام 1969، قبل وقت قصير من حادث الطرق، عملت كسائق تراكتور لدى شركة امنونيم من الخضيرة، (والتي حاولت خداع البورصة في تل

ابيب)، الاخوة فالنسي، واوري عمير، المقاولون لاعمال الحفريات.

العمل لدى الاخوة فالنسي كان في ايلات، في موقع بناء، كسائق تراكتور. يوم العمل كان بين 10 – 15 ساعة في اليوم. وفضلا عن إنامة

الاجر، كنت ادفع من جيبي ثمن الوقود والزيت والتصليحات للتراكتور، والتي رفض رب العمل دفعها. رفعت دعوى ضد إنامة الاجر الى محكمة الصلح في تل ابيب. بدون نتيجة. وكذا دعوى ضد إنامة الاجر التي رفعتها ضد الامنونيين، خسرتها.

العمل لدى اوري عمير كان في سيناء، في مواقع خط بارليف، على ضفاف قناة السويس، التي سقطت في حرب يوم الغفران في العام 1973 كبرج من الورق. العمل كان في ظروف خطيرة، في وقت حرب الاستنزاف، وقد قتل الكثيرون واصيبوا بجراح. تلقيت القنص والقصف. وحدث لي ذات مرة ان كنت اعمل على تراكتور، قتل سائقه قبل وقت قصير من ذلك بعيار ناري من قناص مصري. وكانت لا تزال في حجرة التراكتور علامات الاصابة، وحطام زجاج وبقع دماء.

رب العمل، اوري عمير رفض ان يدفع أجري، ونفقات صيانة التراكتور، ولهذا فقد رفعت دعوى ضد إنامة الاجر.

في جلسة المحكمة الاقليمية للعمل في تل ابيب، ملف مدني رقم 2/104/69، عقدت في 23/5/71، ادعى وكيل المدعى عليه انني مستاء جدا بسبب الحادث، وانني لا اعرف ماذا اقول، وطلب من القاضي ألا يولي الاهتمام لاقوالي. اما القاضي اليهودي، الرحمن ابن الرحيم، فقد قبل هذه الحجة القضائية اللامعة وقضى يقول: "… انه في حالة ما بعد حادث وليس لديه امكانية حقيقية لاثبات دعواه…". لقد اخذ القاضي بالاعتبار ان المدعي،

الذي اصيب من قبل في حادث طرق، وهو مستاء جدا، من المسموح به ظلمه مرة اخرى، وإنامة اجره، وذلك لان المدعي بات معتادا على ان يكون مصابا مظلوما ومستاء.

وقد عرض علي القاضي حلا وسطا، وعندما رفضت، هددني، بأنني سأكون مطالبا بدفع رسوم وان المحاكمة ستستمر وقتا طويلا، وانني قد أخسر القضية. فاضطررت الى الموافقة. وبالفعل، محاكمة عادلة يحتذى بها، نور للاغيار، بموجب مبادىء الحرية والعدل والاستقامة والسلام لتراث اسرائيل والقيم الاخلاقية اليهودية.

وبعد انهيار المواقع في خط بارليف، في العام 1973، انتشرت في اسرائيل نكتة تقول: "المباني الوحيدة التي تبقت من مواقع خط بارليف – هي فلل المقاولين الذين بنوها، في سافيون وافكا وهرتسليا".

اوري عمير، ومقاولون وأرباب عمل أثروا جدا من استغلال عامليهم، بالغش والخداع – وفي كل مرة كنت اظهر فيها في محكمة العمل، كنت التقي رفاقي في العمل في سيناء ممن رفعوا هم ايضا الدعاوى ضد إنامة اجورهم.

(كنت شاهدا لحالة فتى يعاني من تخلف عقلي، عمل كعتال عند رب عمال، أنام أجره. وعرضت عليه المحكمة الموافقة على تلقي المبلغ البائس الذي أبدى رب العمل الاستعداد لدفعه، لانه لا يمكنه ان يقف قبالة رب العمل في المحاكمة وهو في وضعه العقلي القائم).

فيلا اوري عمير في سافيون، وغيره من المقاولين، بنيت بدماء واموال العاملين، بشكل قانوني ومسوغ، برعاية المحاكم، عزة وكبرياء دولة اسرائيل.

سيأتي اليوم الذي ستسقط فيه وتخرب دولة اسرائيل الدنيئة، مثلما سقطت سدوم وعاموراء، ومثلما سقطت المانيا النازية.

في نهاية السبعينيات، نشرت في الصحف حالة وقعت في المناطق المحتلة. مستوطن يهودي، استخدم فتى فلسطينيا ليحرس له تراكتوره في الليل.

وعندما أنهى الفتى عمله طالب المستوطن اليهودي بماله. فرفض المستوطن ان يدفع له، وهدده بمسدسه. ان إنامة أجور الفلسطينيين والعمال الاجانب هو اجراء قانوني ومسوغ في دولة اسرائيل.

ان موقف والعمال الفلسطينيين السلطات الاسرائيلية من العمال الاجانب والعمال الاسرائيليين سيء للغاية. فإنامة الاجور والاعتداء والحاق الاذى الجسدي، وتحطيم الاسنان وسلب الرواتب التي دفعت الى العمال لتوها، من رب العمل، او الزعران الذين استأجرهم لهذا الغرض، ولدى الاستغلاليين والسالبين من شعب الاسياد اليهود، اساليب مختلفة ومتنوعة لاستغلال عمالهم من يهود وفلسطينيين واجانب.

العمال الاجانب الذين يصابون في حوادث العمل يجدون على الفور، توفيرا لاموال التعويضات، والعمال الاجانب الذين يصابون في حوادث عمل يضطرون الى الهرب من

المستشفيات بعد وقت قصير من وصولهم اليها والاختباء منعا لابعادهم وإنامة اجورهم والتعويضات التي يستحقونها. الجستابو الاسرائيلي يمتنع عن مساعدة ضحايا السلب والاعتداءات والاعمال الاجرامية. وشعاع النور الوحيد في سدوم الاسرائيلية هو منظمة "خط للعامل" و "اطباء من اجل حقوق الانسان" والذين يساعدونهم بوسائلهم الهزيلة.

شبتاي لا ينسى، لا يسامح، ولا يغفر !!!

Comments Off

مغلق للتعليقات.