Mar 23 2010

محكمة عادلة نموذجية

كتبه: admin في 6:23 الفئات: شخصية

"كيف صارت القرية الأمينة زانية. ملآنة حقا كان العدل يبيت فيها. واما الآن فالقاتلون. صارت فضتك زغلا وخمرك مغشوشة بماء. رؤساؤك متمردون ولغفاء اللصوص. كل واحد منهم يحب الرشوة ويتبع العطايا. لا يقضون لليتيم ودعوى الأرملة لا تصل اليهم". (أشعياء 1 / 21-23).

"… فانتظر حقا فاذا سفك دم وعدلا فاذا صراخ". (أشعياء 5 / 7).

في 6/9/1998 حكم علي، في محاكمة عادلة يحتذى بها، نور للاغيار، بالسجن لمدة عشرة اشهر. وكل القضية بدأت في الملف الجنائي رقم 1858/ 89، بسبب رسائل بعثت بها للفهرر شمير (لرئيس الوزراء شمير)، لوزير الدفاع رابين الرهيب، (الذي امر مرؤوسيه بتحطيم الايادي والارجل. ولقب "الرهيب" مقتبس عن ايفان الرهيب، الذي كانت محاكمته تجري حينذاك)، للنائب اليكيم هعتسني من كريات اربع وغيرهم.

وقد عينت المحكمة لي محاميا للدفاع، المحامي مكسيم اتياس. وقد طلب هذا التأجيل لغرض: "التباحث الاعمق مع موكلي". وقد قبلت المحكمة الطلب ورفعت الجلسة، طلب "محامي الدفاع" مني رقم هاتفي كي يدعوني الى مكتبه، ولكنه لم يفعل ذلك. فبادرت أنا واتصلت به وقال لي انه سيلتقيني لبضع دقائق قبل بدء المحاكمة، في رواق المحكمة. وعندما التقينا، سألني اذا كنت اعرف اسحق شمير شخصيا، والذي كان في حينه رئيسا للوزراء، واذا كنت في منظمة "اتسل" او "ليحي". كما وسألني لماذا لا ابعث بمثل هذه الرسائل لشولميت الوني ويوسي سريد ايضا واللذين هما اسوأ منه.

رويت "لمحامي دفاعي" عن محكمتين سابقتين كانتا لي، على ذات المخالفة. (رسائل بعثت بها الى مسؤولين). والمحاميان اللذان عينا لي في حينه (من المحكمة)، قاما بمهمتهما كما ينبغي، وبرىء المتهم. اما "محامي الدفاع" مكسيم اتياس فقد صم اذنيه، وادعى انه لا توجد صلة بين الحالتين السابقتين وهذه المحاكمة، وأجبرني على الاعتراف بالذنب. فقد وفر عليه هذا الكثير من الجهد وكذا المحكمة خرجت رابحة.

القاضية حكمت علي بالسجن لمدة ثلاثة اشهر، او ألف شيكل غرامة. في كل المحاكمات درج على اعطاء شهرين سجن او الف شيكل غرامة. اما انا فحصلت على 3 اشهر. اما "محامي الدفاع" فقد طالب بأن ادفع الغرامة على دفعتين. وهكذا أتم مهمته.

رفضت دفع الغرامة، كي لا امول قمع الانتفاضة، او اساعد العدو، ولهذا فقد بعث بي الى السجن لمدة ثلاثة اشهر (بدل شهرين كما هي العادة).

لم يكن بوسعي ان أسلم بهذا الظلم، ولهذا فقد نشرت اعلانات، ورد فيها: "المحامي مكسيم اتياس، انت كاذب"، وتفاصيل تطور الامور.. والصقت الاعلانات قرب المحكمة، ومكتب المحامين في تل ابيب، والجوار. كما بعثت برسائل في هذا الشأن لوزير العدل، ومراقب الدولة وغيرهما.

تقدم "محامي الدفاع" بالشكاوى للشرطة واشتكى من تهديدات وملاحقات. و "المحاكمة" في الملف الجنائي رقم 7854/ 93 استمرت عامين ونصف العام. "المحاكمات" في كل الملفات 1858/ 89، 7853/ 93، 3995/ 98، الصلح تل ابيب، و "الاستئناف"، ملف 4388/ 98، بداية تل ابيب، جرت على نحو يشبه المحاكمات العسكرية التي كانت تجري للفلسطينيين في المناطق المحتلة. والفارق الوحيد هو انه في "المحاكمات" العسكرية في المناطق المحتلة يتكلمون مع المتهمين بالعربية، اما معي فبالعبرية. القضاة في المحاكم العسكرية في المناطق، هم مستوطنون، اعضاء غوش ايمونيم، يصدقون دوما اليهود الذين هم مستوطنون وجنود ورجال أمن، (دوما شهاداتهم تعطى في جلسات سرية لاسباب امنية)، وكذا العملاء (المتعاونين الفلسطينيين)، الذين أجبر بعضهم بوسائل مختلفة وغير انسانية (التهديد والاكراه) على التعاون مع المحتل وتقديم الشهادات. لم يحصل ان صدق القضاة الفلسطينيين او محاميهم.

القاضي الغبي حنان افراتي مال بوضوح الى جهة رفيقه المدعي وأغدق عليه بالثناء والمديح: "هؤلاء الاشخاص الذين يمثلون المتهمين في اجراء جنائي، والذين يعتبرون في نظري جنودا يقفون في الخط الامامي لحماية حقوق الفرد والمواطن.." وفي "المحاكمة" الثانية كرر القاضي الغبي هذا الثناء المقرف.

"المحاكمة الثانية"، ملف جنائي رقم 3995/ 98، استمرار "للمحاكمة" الاولى، ملف جنائي رقم 7854/ 93، لدى القاضي الغبي حنان افراتي، جرت في 3/5/1998، وفي 6/9/1998. في الجلسة الاولى للمحاكمة العادلة التي يحتذى بها، نور للاغيار، طلب مني القاضي الغبي حنان افراتي التوقيع بحضوره على الوثيقتين اللتين سلمتهما في 9/4/1998، ونسيت التوقيع عليهما، "اعتراف بالذنب"، و "مرافعة دفاع"، واعلن ان المتهم وقع بحضوره، ويعرف على ما وقع عليه. كما اقترح علي تعيين محامي دفاع، وارسالي الى ضابطة سلوك. رفضت. فهددني القاضي الغبي بتطبيق وقف التنفيذ بحقي وارسالي الى السجن. وفجأة، اعلن عن رفع الجلسة للاستراحة، وخرج من القاعة. المحامي شلومو غرينبويم، الذي كان محاضرا في القاعة، اقترح علي الموافقة على شروط القاضي، وخدماته. أبلغت القاضي الغبي انني اوافق على شرطيه، في التوجه الى ضابطة سلوك، وتعيين محامي دفاع لي، على ألا يطبق وقف التنفيذ، او يرسلني الى السجن. وقد أجلت "المحاكمة" الى 6/9/1998.

المحامي شلومو غرينبويم، "محامي دفاعي"، أبلغني بالاتصال به قبل عدة ايام من المحاكمة. وعندما اتصلت به، قال لي انه سيلتقي بي قبل وقت قصير من بداية المحاكمة، في الرواق. عندما التقينا قال لي انه يأمل في ان يستند القاضي الى مذكرة ضابطة السلوك، وألا يبعث بي الى السجن.

دعاني القاضي الغبي حنان افراتي الى مقعد المتهمين وبدأ على الفور في تلاوة الحكم. فقد نفذ القاضي الحكم بوقف التنفيذ وبعث بي الى العمل في الخدمة العامة لنصف عام. لقد قرر القاضي الغبي انني اواصل تهديد رفيقه المسكين وعديم الوسيلة، المحامي مكسيم اتياس، ضحية العنف والعنصرية، وانني زرت مكتبه بهدف تهديده. (المشتكي المسكين، ضحية العنف والعنصرية لم يكن حاضرا في القاعة). وتناول القاضي الغبي رسالتي بتاريخ 9/4/1998، ("مرافعة دفاع" و "اعتراف بالذنب")، وبتاريخ 3/8/1998، وغيرها من الرسائل، بشدة جمة، وصدق كل كلمة كتبتها، وانتقد مضمونها ولكنه وافق على قبول بدل خدمة الزنا للمحكمة والذي دفعته بمبلغ تسعة آلاف شيكل، لانه ليس للمال رائحة على الاطلاق، ودولة اسرائيل الزانية بحاجة ماسة للمال. (بدل خدمة الزنا للمحكمة). كذبة يكررونها اربع مرات، وهي لصالح المشتكي المسكين، ضحية العنف والعنصرية، ولصالح المحكمة ودولة اسرائيل واليهود تصبح حقيقة.

"محامي الدفاع" الذي عينه القاضي الغبي، المحامي شلومو غرينبويم، لم ينبس ببنت شفة، ولم يقل كلمة واحدة، طوال "المحاكمة". ويحتمل جدا ان يكون الخروج المفاجىء للقاضي الغبي حنان افراتي الى الاستراحة، كانت مبادرة منه كي يتمكن المحامي من اقناعي بالموافقة على شروطه. فقد كان القاضي الغبي حنان افراتي يعرف جيدا انه اذا كان "محامي الدفاع" مخلص مثل المحامي شلومو غرينبويم، فان بوسعه ان يفعل كل ما يحلو له. لقد كذب القاضي الغبي علي، حين هددني بتنفيذ الحكم بوقف التنفيذ اذا لم اوافق على اقتراحاته السخية. لقد أجبرني القاضي الغبي وفرض علي بالتهديد ان يرسل بي الى السجن، والموافقة على شلومو غرينبويم كمحامي دفاع لي، كي يغطي على أفعاله الدنيئة.

لقد أبلغت القاضي الغبي انني لست معنيا بالخدمة العامة (عملت قبل الحادث كسائق تراكتور، ابان حرب الاستنزاف في سيناء. والمقاول، اوري عمير لم يدفع لي أجري. والدعاوى التي رفعتها ضد إنامة أجري خسرتها "لانعدام الأدلة" (انظر مقطع "العمل المحرر"). وكان العمل في ظروف خطرة جدا. وكانت لي حالات من إنامة الاجر. كان من الصعب علي ان اوافق على العمل بالمجان، بعد كل ما جرى لي.

القاضي الغبي فرح للفرصة غير المتوقعة التي منحت له، واستغل الخطأ الذي ارتكبته، لغبائي، وبعث بي الى السجن لمدة ستة اشهر. وبعد نحو شهرين، غير الحكم ورفع الى عشرة اشهر، وقد صمت "محامي الدفاع" طوال "المحاكمة"، ولم يطلب تأجيلا من القاضي كي اتزود بالملابس. ولم أغير ملابسي على مدى عشرة ايام.

القاضي الغبي حنان افراتي اقتبس مقطعا من رسالتي بتاريخ 3/8/1998 وغيرها من الرسائل، ("اني اشبه العرب"، "مجال حيوي يهودي"، "تراث اسرائيل"، وصفت شمير بأنه "الفهرر"، وغيرها). غضب من مضمون الرسائل، وانتقدها، ولكنه وافق طواعية على ان يتلقى بدل خدمة الزنا للمحكمة مبلغ 9 آلاف شيكل، لعزة وكبرياء دولة اسرائيل الزانية. نعم "راعى" جدا سني ووضعي، وأعرب عن "ترحمه" علي. لم يعطني نسخة عن الحكم.

ليس كل يوم يصادف القاضي الغبي حنان افراتي متهما يهوديا غبيا مثلي، يعترف بالتهمة بالتطوع ويدفع بدل خدمة الزنا للمحكمة بمثل هذا السخاء. بدل خدمة الزنا للمحكمة (1000 شيكل تعويض قدرها القاضي الغبي ان ادفعها للمشتكي المسكين، ضحية العنف والعنصرية، و8 آلاف شيكل غيرها دفعتها) لن استرجعها ابدا، وذلك لان دولة اسرائيل الزانية صادرت هذا المبلغ بموجب القانون وستكرسه للمتدينين والمستوطنات ولانتاج المزيد من القنابل النووية، وتدمير كل جيرانها عندما يحين الوقت وذلك كي تخلق مجال حيوي يهودي.

القاضي الغبي حنان افراتي أعطى تسويغا قانونيا لمصادرة وأخذ بدل خدمة زنا للمحكمة بمبلغ 9 آلاف شيكل لعزة وكبرياء دولة اسرائيل الزانية. كذبة يكررونها اربع مرات وتكون في صالح المشتكي المسكين، ضحية العنف والعنصرية، ولصالح المحكمة ودولة اسرائيل واليهود، تصبح حقيقة.

شبتاي لا ينسى، لا يسامح، ولا يغفر !!!

Comments Off

مغلق للتعليقات.